السبت/2018/12/15
الرئيسية / الفضاء / سحابة غاز هائلة ترتد عائده لمجرتنا

سحابة غاز هائلة ترتد عائده لمجرتنا

سحابة غاز هائلة ترتد عائده لمجرتنا

يرى الفلكيون في تلسكوب هابل للفضاء أن القول المأثور القديم “ما طار طير وارتفع إلا كما طار وقع” ينطبق حتى على سحابة هائلة من غاز الهيدروجين خارج مجرتنا درب التبانة.

السحابة الغير مرئية تنجرف نحو مجرتنا بسرعة تقارب  700،000 ميل في الساعة.

وعلى الرغم من أزيز مئات سحب الغاز الهائلة عالية السرعة حول أطراف مجرتنا فهذه السحابة التي تسمى “سحابة سميث” هي فريدة من نوعها بسبب مسارها المرصود.

حيث تشير ملاحظات هابل الجديدة أنها إنطلقت من المناطق الخارجية لقرص المجرة منذ حوالي 70 مليون سنة.

سحابة غاز هائلة ترتد عائده لمجرتنا
صورة توضح حجم وموقع سحابة سميث عن مجرتنا

 

تم اكتشاف السحابة في أوائل الستينيات من قبل طالب الدكتوراه في علم الفلك غيل سميث حيث إكتشف الموجات الراديويه المنبعثة من غاز الهيدروجين بها.

السحابة تسير في عودتها بمسار تصادمي ويتوقع أن تنجرف الى قرص مجرة درب التبانة في خلال 30 مليون سنة.

وعندما يحدث ذلك يعتقد علماء الفلك أنها ستشعل موجة مذهلة من تكوين وتشكل النجوم وقد تحوي ما يكفي من الغاز لتشكل مليونيّ شمس.

سحابة غاز هائلة ترتد عائده لمجرتنا
توضح هذه الصورة مسار سحابة سميث الذي سيستغرق 100 مليون سنة حيث موقعها قبل 70 مليون سنة by NASA/ESA/A

 

سحابة غاز هائلة ترتد عائده لمجرتنا
في هذه الصورة يتضح كيف السحابه أخذت مسار نصف دائري عائدة بإتجاه مجرتنا درب التبانه by NASA/ESA/A

 

سحابة غاز هائلة ترتد عائده لمجرتنا
توضح الصورة كيف ستتمدد السحابة بفعل الجاذبية وضغط الغاز متخذه مسار ذاتي الدفع منجرفة لداخل قرص المجرة مثيرة منطقة جديدة لتشكيل النجوم بعد 30 مليون سنه من الآن by NASA/ESA/A

 

وقال قائد الفريق أندرو فوكس من معهد علوم تلسكوب الفضاء في بالتيمور،ماريلاند:

“تعتبر هذه السحابة مثال لكيفية تغير المجرة بمرور الزمن ,إنها تخبرنا ان درب التبانة هي مكان محتدم ونشطاً للغاية حيث الغاز يمكن أن يُطرد من أحد أجزاء القرص ثم يعود إلى جزء آخر”

وأضاف فوكس:

“إن مجرتنا تعيد تدوير الغاز من خلال السحب، وتعتبر سحابة سميث أحد الأمثله حيث ستتشكل النجوم في أماكن مختلفة عن قبل… إن قياسات هابل لسحابة سميث تساعدنا على تصور مدى نشاط أقراص المجرات”.

وقد قاس الفلكيون هذه المنطقة من الغاز (سحابة سميث) الشبيهه بشكل المذنب حيث يبلغ طولها 11000 سنة ضوئية وعرضها 2500 سنة ضوئية.

جدير بالذكر أنه إن أمكننا مشاهدة سحابة سميث في الضوء المرئي فإنها ستغطي السماء بقطر يبلغ 30 مرة أكبر من حجم القمر.

سحابة غاز هائلة ترتد عائده لمجرتنا
توضح هذه الصورة المُركبة سحابة سميث بالالوان الزائفه للاطوال الموجيه الراديويه كما رصدها تليسكوب الضفه الخضراء بفرجينيا .. وتظهر السماء بالضوء المرئي حيث تتجه السحابه باتجاه كوكبة اكيلا .. ويظهر حجم القمر بالنسبة للسحابة اسفل اليسار by Saxton/Lockman/NRAO/AUI/NSF/Mellinger

 

يعتقد علماء الفلك منذ فترة طويلة أن سحابة سميث ربما تكون مجرة نجمية فشلت في التشكل، أو غاز انجرف لداخل مجرة درب التبانة من الفضاء الخارجي ما بين المجرات.

وإذا ثبت صحة أي من هذه السيناريوهات فإن السحابة ستحتوي بشكل أساسي على الهيدروجين والهيليوم، وليس على العناصر الأثقل التي تصنعها النجوم.

ولكن اذا كانت من داخل المجرة فإنها ستحتوي على عناصر أكثر من العناصر الموجوده داخل شمسنا.

سحابة غاز هائلة ترتد عائده لمجرتنا
قدرة مطياف هابل للاشعه الكونية على قياس مدى تأثر الضوء القادم من الاجسام التي تقع خلف السحابة ماراً من خلالها تقدم أدلة على التركيب الكيميائي للسحابة وبدمج قياسات الاشعه فوق البنفسجية والراديوية نتبين ديناميكا السحابة وسرعات انجرافها by NASA/ESA/A

 

واستخدم الفريق هابل لأول مرة لقياس التركيب الكيميائي لسحابة سميث لتحديد من أين أتت!

وقد رصدوا ضوء أشعة فوق بنفسجية صادر من القلب المضيء لثلاثة مجرات نشطة منذ مليارات السنين الضوئية تقع وراء السحابة

وبإستخدام مطياف هابل للأشعة الكونية قاموا بقياس كيفية ترشح هذا الضوء من خلال السحابة

حيث قاموا بالبحث في السحابة على وجه الخصوص عن الكبريت الذي يمتص الأشعة فوق البنفسجية..

وأوضح فوكس :

“من خلال قياس نسبة الكبريت يمكنك معرفة مدى غنى السحابة بذرات الكبريت مقارنة بالشمس”

حيث ان الكبريت يعتبر مقياس جيد لعدد العناصر الثقيلة الموجودة في السحابة.

وقد وجد علماء الفلك أن سحابة سميث غنية بالكبريت بنسبة تماثل الموجود بالقرص الخارجي لمجرة درب التبانة، وهي المنطقة التي تبعد حوالي 40000 سنة ضوئية عن مركز المجرة (حوالي 15000 سنة ضوئية أبعد من شمسنا والنظام الشمسي)

وهذا يعني أن سحابة سميث قد أُثريت بمادة آتية من النجوم.

وهذا لن يحدث إن كان الهيدروجين الأولي من خارج المجرة، أو بقايا من مجرة فشلت بالتشكل وخالية من النجوم.

بل تبدو السحابة وأنها قد طُردت وقذفت من داخل مجرة درب التبانة، والآن ترتد عائده

سحابة غاز هائلة ترتد عائده لمجرتنا
مطياف هابل للأشعة الكونية

 

وبالرغم من هذا يظل سر أصل سحابة سميث مثيراً أمامنا أسئلة جديدة:

كيف صارت السحابة إلى ما هي عليه الآن؟

ما الحدث الكارثي الذي يمكنه أن يقذف بها من قرص مجرة درب التبانة، وكيف أمكنها البقاء على حالها ؟

هل يمكن أن تكون منطقة من المادة المظلمة – شكل غير مرئي من المادة – والتي مرت عبر قرص المجرة وأسَرَت غاز مجرة درب التبانة؟!!

Smith's_Cloud_-_2008_-_Bill_Saxton,_NRAO,_AUI,_NSF
صورة لسحابة سميث التقطت عام 2008 بتلسكوب الواقع بغرين بانك غرب فرجينيا

 

 

شاهد أيضاً

السنة الضوئية والدقيقة الضوئية والفرسخ الكوني .. مسافات مرعبة !!!

السنة الضوئية السنة الضوئية والدقيقة الضوئية والفرسخ الكوني .. مسافات مرعبة !!!   عند الحديث …

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.