الثلاثاء/2018/11/13
الرئيسية / الفضاء / رياح مستعرة محملة بذرات الحديد تهب من وسط ثقب أسود هائل

رياح مستعرة محملة بذرات الحديد تهب من وسط ثقب أسود هائل

رياح مستعرة محملة بذرات الحديد تهب من وسط ثقب أسود هائل
رسم تصويري لثقب اسود هائل وفائق الكتلة تنبعث منه اشعاعات ورياح هائلة السرعه في كل الاتجاهات وبشكل كروي تقريباً

 

 

رياح مستعرة محملة بذرات الحديد تهب من وسط ثقب أسود هائل

أظهرت مصفوفة بيانات تلسكوب ناسا النووي للاشعه السينية (نوستار) وتلسكوب إكس إم إم نيوتن الفضائي التابع لوكالة الفضاء الأوروبية أن الرياح العاتية الناتجه من الثقوب السوداء الهائلة والفائقة الكتلة تهب إلى الخارج في جميع الاتجاهات وهي الظاهرة التي رصدتها وتنبأت بها البيانات، وكان من الصعب إثباتها سابقاً حتى الآن.

وقد أعطى هذا الاكتشاف علماء الفلك فرصتهم الأولى لقياس قوة هذه الرياح فائقة السرعة وإثبات أنها قوية بما يكفي لكبح قدرة المجرة المضيفة من تشكيل وتخليق نجوم جديدة.

وقالت فيونا هاريسون من معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا (كالتك) في باسادينا، كاليفورنيا :

نحن نعلم أن الثقوب السوداء في مراكز المجرات تتغذى على المادة، وهذه العملية يمكن أن تنتج الرياح

هاريسون هي الباحثة الرئيسية في نوستار والمؤلفة المشاركة لورقة جديدة حول هذه النتائج التي ستظهر في مجلة ساينس العلمية.

وأضافت : “معرفة سرعة وشكل وحجم هذه الرياح يمكننا الآن من معرفة مدى قوتها.

إن الثقوب السوداء الهائلة والفائقة الكتلة تنسف وتفجر المادة الى داخل المجرات المضيفة لها برياح تنبعث منها الأشعة السينية وتهب بسرعة تصل إلى ثلث سرعة الضوء.

 

BLH1
رسم تصوري لثقب أسود هائل

 

وفي الدراسة الجديدة، قرر علماء الفلك اطلاق اسم PDS 456 على الثقب العملاق وهو نوع من الثقوب السوداء ساطع للغاية ويعرف باسم الكوازار ويبعد عننا مسافة أكثر من 2 مليار سنة ضوئية، ويحافظ على هبوب رياح تحمل طاقة في كل ثانية اكثر مما تبعثه تريليون شمس.

وقال قائد  الدراسة والمؤلف الرئيسي ايمانويل ناردين من جامعة كيل في إنكلترا:

“الآن نحن نعرف ان رياح الكوازار تساهم بشكل كبير في فقدان الكتلة في المجرة، وتقود لنفاد امداداتها من الغاز والذي يعتبر وقود تشكل النجوم

رصد تلسكوب (نوستار) وتلسكوب إكس إم إم نيوتن الفضائي في وقت واحد الثقب الاسود الفائق PDS 456 في خمس فترات منفصلة من عام 2013 الى عام 2014

وقد كملت التلسكوبات الفضائية نتائج بعضها البعض من خلال مراقبة أجزاء مختلفة من طيف الأشعة السينية حيث ان تلسكوب إكس إم إم نيوتن يرصد ويستعرض الاجزاء منخفضة الطاقة وتلسكوب نوستار يرصد ويستعرض الاجزاء ذات الطاقة العالية من طيف الاشعة السينية.

 

nustar1
تلسكوب نوستار التابع لناسا اطلق في عام2012 حيث يرصد نسبة الطاقة العالية في طيف الأشعة السينية المنبعث من الثقب الأسودPDS 456 الهائل الكتلة image by NASA

 

وقد حددت الارصاد والمشاهدات السابقة لتليسكوب XMM نيوتن ان رياح الثقب الأسود تهب نحونا، ولكن لم يمكنها تحديد ما إذا كانت الرياح قد هبت أيضا في كل الاتجاهات.

وقد كشف تليسكوب XMM نيوتن عن وجود ذرات الحديد، والتي تقوم بحملها الرياح إلى جانب مواد أخرى.

وفقط ومن امام الثقب الاسود مباشرة قد حجبت وتعرقلت الأشعة السينية!!

وبالجمع بين بيانات الأشعة السينية عالية الطاقة من تلسكوب نوستار مع مشاهدات تلسكوب  XMM نيوتن، إستطاع العلماء ايجاد آثار من الحديد المتناثر على الجوانب مما يثبت ان الرياح التي تنبع من داخل الثقب الأسود لاتهب بشكل حزم وأشعه ولكن بشكل كروي تقريبا.

وقال نوربرت سكارتيل،  عالم مشروع تلسكوب XMM نيوتن في وكالة الفضاء الأوروبية :

“إن هذا مثال عظيم للتآزر بين تلسكوبا XMM نيوتن ونوستار” .

وأضاف:

“إن التكامل بين مرصادا الأشعة السينية هذان يمّكننا من كشف النقاب عن التفاصيل الماضية الخفية من الجانب الجبار والقوي من الكون.

وبمعرفة شكل ومدى تلك الرياح ، يستطيع الباحثون عندئذٍ من تحديد قوة ودرجة الرياح التي يمكن أن تحول دون تشكيل النجوم الجديدة.

 

xxmnu1
تلسكوب إكس إم إم نيوتن التابع لوكالة الفضاء الاوروبية مهمته رصد نسبة الطاقة المنخفضة في طيف الاشعه السينية المنبعثه من الثقب الأسود IMAGE BY ESA PDS 456

 

ويعتقد علماء الفلك أن الثقوب السوداء الفائقة الكتلة وموطنها من المجرات يتطوران معاً وينظمان نمو بعضهما البعض.

والدليل على هذا يأتي في جزء من الملاحظات للانتفاخ في مركز المجرات حيث كلما إزدادت ضخامة وانتفاخ المركز كلما ازداد حجم الثقب الأسود .

ويوضح التقرير الأخير وجود ثقب أسود هائل ورياحه العالية السرعة والتي تؤثر بشكل كبير على المجرة المضيفة له. وكلما إزداد الثقب الأسود وتعاظم بالحجم كلما إزدادت رياحه بدفع كميات هائلة من المادة إلى الخارج عبر المجرة، والتي ستوقف في نهاية المطاف تشكيل وولادة نجوم جديدة .

ولأن الثقب الاسود  PDS 456 قريب نسبياً، وفقاً للمعايير الكونية، فهو ساطع ويمكن دراسته بالتفصيل.
فهذا الثقب الأسود يعطي علماء الفلك نظرة فريدة من نوعها إلى حقبة بعيدة في كوننا، منذ حوالي 10 مليار سنة مضت عندما كانت الثقوب السوداء الفائقة الكتلة ورياحها المستعرة منتشرة على نحو أكثر شيوعاً وربما قد صاغت وشكلت المجرات كما نراها اليوم.

 

وقال الباحث المشارك في الدراسة دانيال ستيرن من مختبر الدفع النفاث التابع لناسا (JPL) في باسادينا:

“بالنسبة لعالم الفلك فإن دراسة الثقب الأسود PDS 456 هو مثل دراسة عالم الحفريات عندما يُعطى ديناصور حيّ لدراسته

 


 

 

اترك رد