الخميس/2018/08/02
الرئيسية / الفضاء / المادة المظلمة Dark Matter ماهي؟ وأدلة وجودها ؟

المادة المظلمة Dark Matter ماهي؟ وأدلة وجودها ؟

المادة المظلمة Dark Matter

المادة المظلمة Dark Matter ماهي ؟ وأدلة وجودها ؟!

المادة المظلمة Dark Matter

المادة المظلمة Dark Matter

المادة المظلمة Dark Matter هو مصطلح يستخدم لوصف المادة التي يمكن الاستدلال على وجودها من آثار جاذبيتها،

ولكن لا تبعث أو تمتص كميات ملحوظة من الضوء.

وتم إفتراض وجود المادة المظلمة Dark Matter لتفسير سبب كتلة المادة الكبيرة الموجودة في الكون.

حيث نشأت الفكرة عندما وجد الفلكيون أن كتلة الأجسام الفلكية الكبيرة المعروفه من آثار جاذبيتها

أكبر بكثير من كتلة “المادة المضيئة” التي تحتوي على: النجوم والغاز والغبار.!!

وقد تم اقتراح وجود المادة المظلمة Dark Matter أول مرة بإستخدام سرعات النجوم من قبل العالم الفلكي الهولندي ياكوبوس كابتين عام 1922 ..

المادة المظلمة Dark Matter
عالم الفلك الهولندي ياكوبوس كابتين عام 1918

 

وتبعه عالم الفلك الهولندي يان أورت عام 1932

حيث اقترح وجودة المادة المظلمة Dark Matter كسبب لسرعات دوران النجوم في مجرة درب التبانة.

حيث أثبت العالم أورت أن مجرة درب التبانة تدور, ولكن وجد أن الكتلة المرئية ليست كافية لتفسير دوران المجرة،!

واقترح وجود مادة مظلمة غير مرئية في عام 1932.

المادة المظلمة Dark Matter
العالم الفلكي يان اورت سنة 1961 By Joop van Bilsen

 

ويعتقد الآن ان المادة المظلمة Dark Matter تشكل حوالي 84.5٪ من إجمالي المادة في الكون.

والسحب الجذبوي للـ المادة المظلمة Dark Matter يسبب “تجمع النجوم في المجرات والمجرات في سلاسل مترابطه من المجرات (عناقيد مجرية)”.

وقد قام العالم فريتز زويكي في عام 1933 بإستخدام نظرية المادة المظلمة Dark Matter

لتفسير “الكتلة المفقودة” لسرعات دوران المجرات في المجموعات المجرية.

ووفقاً لفريق مهمة بلانك، وإستناداً على النموذج القياسي للكون:

فإن مجموع “المادة-الطاقة” في الكون المنظور يتضمن المادة العادية بنسبة 4.9٪، والمادة المظلمة بنسبة 26.8٪، والطاقة المظلمة بنسبة 68.3٪ .

وبالتالي، فإن نسبة المادة المظلمة Dark Matter لوحدها تقدر بحوالي 84.5٪ من إجمالي المادة في الكون،

في حين أن الطاقة المظلمة بالإضافة إلى المادة المظلمة Dark Matter تشكل نسبة 95.1٪ من إجمالي مكونات الكون.

ويجب عدم الخلط بين المادة المظلمة Dark Matter وبين الطاقة المظلمة Dark Energy

وبالنظر إلى الأدلة الدامغة على أن معظم مادة الكون هي المادة المظلمة Dark Matter ..

يبرز لنا واحد من الأسئلة الأكثر إلحاحاً في الفيزياء الفلكية الحديثة وهو:

ما هي المادة المظلمة Dark Matter ؟

حتى الآن لايوجد أي إجابة لهذا السؤال ولكن أصبح جلياً ما هي ليست عليه!!

إن الرصد والملاحظات التفصيلية من إشعاع الخلفية الكونية الميكروي بواسطة مسبار ويلكينسون

لتباين الأشعة الكونية WMAP تُبين أن المادة المظلمة Dark Matter لا يمكن أن تكون في الشكل الطبيعي للمادة كمادة باريونية

أي مكونة من البروتونات والنيوترونات التي تشكل النجوم والكواكب..

والمادة بين النجوم والغاز الساخن والغاز البارد، الأقزام البنية، الأقزام الحمراء، الأقزام البيضاء، النجوم النيوترونية والثقوب السوداء!

فقد كانت الثقوب السوداء هي المرشح المثالي لماهية المادة المظلمة Dark Matter ..لأنها مظلمة جداً..

ولكن تم إستبعاد الثقوب السوداء

لأن الثقوب السوداء النجمية تنتج بسبب إنهيار النجوم الضخمة

والتي يُعتبر وجودها أقل بكثير من النجوم العادية، ونسبة كتلتها في الغالب خمس كتلة المادة المظلمة Dark Matter !

وأيضاً لأن العمليات التي من شأنها أن تُنتج ثقوب سوداء بعدد كافي لتفسير كمية المادة المظلمة في الكون

ستُطلق الكثير من الطاقة والعناصر الثقيلة؛

ولا يوجد دليل في الكون على إطلاق مثل هذه الكمية من الطاقة!

المادة المظلمة Dark Matter
رسم تصويري لمسبار ويلكينسون لقياس اختلاف الموجات الراديوية

 

وقد أتى الكثير من الأدلة من حركة المجرات…

حيث يبدو أن الكثير من هذه الحركات موحدة ومتجانسة إلى حد ما.

وبالتالي فمن خلال نظرية فيريال Virial theorem فيجب أن يكون مجموع الطاقة الحركية نصف إجمالي طاقة الجاذبية للمجرات.

ولكن بالملاحظة الرصدية، فإن مجموع الطاقة الحركية أكبر من ذلك بكثير,

وعلى وجه الخصوص وعلى إفتراض ان كتلة الجاذبية ترجع إلى المادة المرئية فقط،

فالنجوم البعيده عن مركز المجرات سيكون لها سرعات أعلى بكثير مما توقعته نظرية فيريال.!!

وأيضاً منحنيات دوران المجرة، والتي توضح سرعة الدوران مقابل مسافة البعد عن مركز المجرة تظهر وجود “فائض” في السرعة!!

و المادة المظلمة Dark Matter هي الطريقة الأكثر بساطة ومباشرة التي تعلل هذا التناقض والتعارض.

 

مقطع تصويري بالاسفل لكمية هالة المادة المظلمة Dark Matter المحيطة بمجرتنا درب التبانة :

 

وقد قادت الملاحظات، بدءاً من المقاييس المجرية إلى المقاييس الكونية، لما يسمى بالنموذج القياسي الكوني.

يفترض النموذج صحة النسبية العامة ويحتوي على محتوى المادة التي لا تتفاعل مع الفوتونات (المادة المظلمة Dark Matter)،

وثابت كثافة طاقة الفراغ التي تتخلل الكون (الطاقة المظلمة Dark Energy).

ووفقاً لهذا النموذج:

تتألف كثافة الطاقة في الكون الذي نعيش فيه من كثافات الطاقة المتجانسة للنموذج القياسي للجسيمات المعروفة بنسبة حوالي (~ 5٪)،

ومن المادة المظلمة Dark Matter بنسبة حوالي  (~ 27٪) ومن الطاقة المظلمة بنسبة حوالي (~ 68٪).

والدلائل على وجود المادة المظلمة Dark Matter تتراوح عبر عدة مقاييس، ..

ونحن هنا سنقسمها إلى ثلاثة مقاييس رئيسية هي:

1-المقياس الكوني (على مستوى الكون).
2-المقياس المجريّ(على مستوى المجرات) .
3-المقياس على مستوى العناقيد المجريّة.

أولاً:المقياس على المستوى الكوني:

الإطار الكوني العام الذي سنتطرق له لشرح المادة المظلمة Dark Matter هو نموذج لامبدا للمادة المظلمة الباردة ΛCDM،

حيث يمثل ابسط تفسير للظواهر الكونية الملحوظة و يمثل الوجه الحديث للـ”الانفجار الساخن العظيم “.

والنموذج نفسه يتضمن ثلاثة إفتراضات أساسية:

*- الكون متجانس.
*- الكون هو موحد الخواص.
*- قوانين الفيزياء شاملة ولا تتغير مع المكان أو الزمان.

هذه الافتراضات الثلاثة مع النماذج الحالية (وأبرزها النسبية العامة والنموذج القياسي للكون) تشكل الصورة التي تصف الكون كما نعرفه.

فعندما ننظر إلى نموذج لامبدا للمادة المظلمة الباردة ΛCDM لتاريخ الكون

نرى هناك نقطتان في خط الزمن مثيرة للاهتمام للغاية فيما يتعلق بالسؤال عن المادة المظلمة Dark Matter :

الأولى هي التخليق النووي الابتدائي للإنفجار العظيم ، وهي اللحظة التي تم تحديدها لتكوُّن العناصر البدائية

والنقطة الثانية هي إنبعاث إشعاع الخلفية الميكرويه الكونية (CMB) والذي تم قياسه في وقتنا الحاضر.

 

المادة المظلمة Dark Matter
سلسلة التفاعل النووي الرئيسية لمرحلة التخليق النووي للإنفجار العظيم By Pamputt

 

 

 

ومن التخليق النووي الابتدائي للانفجار العظيم نعلم أن نسبة عدد الباريونات إلى الفوتونات مقيدة إلى قيمة معينة ..

وقياسات إشعاع الخلفية الكونية الميكروي CMB تعطينا قياس دقيق جداً لعدد الفوتون..

وتحليل الطيف الكامل للقمم الصوتية لإشعاع الخلفية الكونية الميكروي CMB

يؤدي إلى أن هناك مادة غير متفاعلة، وغير نسبية بكثافة اكبر من قيمة نسبة الباريونات للفوتونات ..

والتي تُعزى بالنهاية لمكوّن المادة المظلمة Dark Matter .

وعند النظر أيضاً للبنية الكونية على نطاق واسع ومسوحات المستعرات العظمى نوع أ (السوبرنوفا Super Nova IA)…

تبرز لنا صورة متسقة تحدد النسب بين كثافات المادة المظلمة Dark Matter الى الباريونية بنحو 5.5%

(نسبة المادة المظلمة Dark Matter حوالي 5 اضعاف المادة الباريونية).

ولا توجد في وقتنا الحاضر وسيلة ناجعة لتفسير هذه الملاحظات دون “إضافة” مكون المادة المظلمة الباردة.

 

المادة المظلمة Dark Matter
الخريطة الكونية لإشعاع الخلفية الكونية الميكروية

 

 

ثانياً: المقياس على المستوى المجريّ (مستوى المجرات):

الملاحظات الرصدية بشأن المادة المظلمة Dark Matter على المستوى المجريّ

كانت الإنطلاقة التى جلبت المادة المظلمة Dark Matter لصلب الفيزياء الفلكية.

نشرت لأول مرة من قبل العالمة الفلكية فيرا روبين والعالم الفلكي ويليام فورد..

المادة المظلمة Dark Matter
العالمة الفلكية فيرا روبين سنة 2009

 

حيث تم قياس سرعة دوران النجوم على حافة مجرة اندروميدا الحلزونية والعديد من المجرات الأخرى في وقت لاحق..

وأظهرت القياسات أن سرعة دوران النجوم والغاز لا تتناقص عند الإبتعاد عن مركز المجرة كما هو مُتنبأ به بالحسابات الرياضية..

المادة المظلمة Dark Matter
منحنى دوران مجرة مسييه M33 حيث المنحنى الأعلى هو المرصود .. والمنحنى الابيض الاسفل هو تبعاً للقياسات المتوقعة اعتماداً على المادة المرئية ..والتناقض بينها يُعزى لوجود المادة المظلمة المحيطة بالمجرة.

 

 

 

حيث يقودنا هذا لنتيجة مفادها لكي تبقى المجرات في حالة ثابتة ومستقرة كما هي..يجب ان توجد هناك كتلة إضافية لمادة غير مضيئة (مظلمة)!

ويبدو جلياً أن هذه الكتلة المفقودة (الغير مرئية) أكبر من كتلة المادة المضيئة (المرئية).

ويوضح الفيديو بالاسفل منحنى دوران المجرة المرصود على اليمين و المتوقع بالحسابات على اليسار:

 

ومافتئت ملاحظات علم ديناميكا (علم الحركة) المجرات تتحسن بإستمرار..

واليوم نرى أن جميع المجرات من أيّ كتلة وأيّ نمط هندسي، تتطلب كتلة إضافية أكبر بكثير من المادة المرئية لتبقى بحالة ثابتة ومستقرة.

ويتم تقدير وقياس المجرات البيضاوية (إهليليجية الشكل) والتي ليس لديها بنية سرعة مُنظمة بإستخدام تشتت السرعة أو عدسة الجاذبية..

وهي أيضاً تُظهر نفس السلوك.

المادة المظلمة Dark Matter
صورة توضح منحنى دوران لمجرة حلزونية بالاعلى ومنحنى دوران لمجرة إهليليجية بالاسفل وكلاهما يعطيان نفس النتيجة.

 

 

 

ثالثاً: المقياس على مستوى العناقيد المجريّة(تجمعات المجرات):

إن الملاحظات ورصد المادة المظلمة Dark Matter في المجموعات المجرية كانت بداية هذه الفكرة،

حيث قام العالم السويسري فريتز زويكي بقياس تشتت السرعة من مجرات منفصلة في العنقود المجريّ كوما Coma

واستخدم نظرية فيريال للطاقة الحركية Virial theorem لإستنتاج وتخمين الكتلة الكلية.

المادة المظلمة Dark Matter
العنقود المجريّ كوما Coma cluster

 

وقد كان التناقض في وقت هذه الملاحظات بين مقدار كتلة الجاذبية والكتلة الملحوظة والتي كانت عبارة عن النجوم في المجرات أكثر من 100،

والمصطلح الألماني “دونكل ماتيري” صيغ من قبل العالم فريتز زويكي لوصف المادة الغير مضيئة(المظلمة).

المادة المظلمة Dark Matter
العالم السويسري فريتز زويكي

 

وقد أدى التطور اللاحق في تقنيات المراقبة إلى إنخفاض كبير في هذه النسبة إلى حوالي 5 ،

حيث أن الغالبية العظمى من الكتلة الباريونية هي في شكل غاز دافئ تنبعث منه الأشعة السينية،

والذي لا يمكن ملاحظته ورصده إلا من أعلى الغلاف الجوي.

وهناك مثال شهير جداً للملاحظات الرصدية لوجود المادة المظلمة Dark Matter في العناقيد المجريّة

وهو العنقود المجريّ “الطلقة Bullet cluster”

وفي هذه الحالة أُستخدم مزيج من طرق المراقبة والرصد:

*الضوء المرئي (للمجرات).

*والأشعة السينية (للغاز الممثل الرئيسي للكتلة الباريونية”المرئية”).

*بالإضافة لتحليل خلفية عدسة الجاذبية لتتبع توزيع الكتلة الكلية.

المادة المظلمة Dark Matter
صورة العنقود المجري “الطلقة” في الضوء المرئي كما التقطها تليسكوب هابل.

 

إن العنقود المجريّ الطلقة هو واحد من أفضل الأمثلة في علم الفلك للمادة المظلمة الغير مرئية و الغير متفاعلة..

والذي هو في الحقيقة عبارة عن تصادم بين عنقودان مجريّان.

فخلال اصطدام العنقودان المجريّان فإن المجرات بمفردها تعتبر ضئيلة بالنسبة للمسافة بينهما ,

مما يمكنها من المرور والعبور بسرعه بمحاذاة بعضها البعض دون الإصطدام مباشرة.

وهذا ما لا يستيطعه الغاز الساخن الذي تنبعث منه الأشعة السينية،

وهو يشكل الغالبية العظمى من الكتلة المرئية، فيندفع متجمعاً ويتوقف منتصف الإصطدام..

المادة المظلمة Dark Matter
العنقود المجريّ “الطلقة” او الرصاصة Bullet Cluster بالأشعة السينية كما التقطها مسبار تشاندرا للأشعة السينية

 

 

حيث من الواضح جداً أن الكتلة الباريونية في الغاز قد توقفت وتجمعت في منتصف الإصطدام،

في حين لازالت المجرات مستمرة ومتجهة نحو الإصطدام .

 

المادة المظلمة Dark Matter
صورة للعنقود المجريّ “الطلقة” حيث اللون الوردي يوضح إنبعاثات الأشعة السينية من الغاز واللون الازرق يوضح توزع الكتلة .

 

 

 

وخريطة عدسة الجاذبية للكتلة في هذه الحالة تُظهر أن الكتلة قد تحركت مع المجرات دون إصطدام،

وقد فُصلت وتباعدت هندسياً عن غالبية الباريونات (الغاز) والذي بقى في المركز.

وعند تتبع توزيع الكتلة في هذا الاصطدام بإستخدام الإنحراف الطفيف للضوء بسبب الجاذبية (أو مايسمى عدسة الجاذبية الضعيفة) ..

فيجب أن تتركز حول هذا الغاز بإعتباره يشكل غالب الكتلة المرئية

المادة المظلمة Dark Matter
صورة توضح منحنيات لتركز عدسة الجاذبية حول كثافة الكتلة للمادة المظلمة.

 

ولكن بدلاً من ذلك، فإن عدسة الجاذبية تتبعت المجرات،

وهذا يعني أن قدراً كبيراً من الكتلة التي لا نستطيع أن نراها إتبعت أيضاً نفس المسار..

وهذا يعني أنها أيضاً لم تتصادم !!

وبعبارة أخرى، لاتتفاعل مع المادة الباريونية (العادية)… أي أنها المادة المظلمة Dark Matter .!

 

***



***

*المصدر:

تم تجميع المعلومات وترجمتها بواسطة موقع مجلة علوم الفلك والفضاء من عدة مقالات علمية حديثه ومواقع علمية مهتمة.

اترك رد